وكقوله: {ذلك كيل يسير} [سورة يوسف] قالوا: وما اليسير والعسير من الكيل والاكتيال , وما وجه اختصاصه بهذه وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: كِلت لزيد كيلاً يسيرًا إلا أن يعني به أنه يسير العدد والكمية. وكقوله {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم} [سورة ص] , والمشي في هذا ليس بأبلغ الكلام , ولو قيل بدل ذلك أن امضوا وانطلقوا لكان أبلغ وأحسن. وكقوله: {هلك عني سلطانية} [سورة الحاقة] وإنما يستعمل لفظ الهلاك في الأعيان والأشخاص كقوله: هلك زيد , وهلك مال عمرو ونحوهما , فأما الأمور التي هي معان وليست بأعيان ولا أشخاص فلا يكادون يستعملونه فيها. ولو قال قائل: هلك عن فلان علمه أو هلك جاهه على معنى ذهب علمه وجاهه لكان مستقبحًا غير مستحسن. وكقوله سبحانه: {وإنه لحب الخير لشديد} [سورة العاديات] وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: أنا لحب زيد شديد , وإنما وجه الكلام وصحته أن يقال: أنا شديد الحب لزيد , وللمال ونحوه. وكقوله سبحانه: {والذين هم للزكاة فاعلون} [سورة المؤمنون] ولا يقول أحد من الناس: فعل زيد الزكاة , إنما يقال: زكى الرجل ماله , وأدى زكاة ماله , أو نحو ذلك من الكلام , وكقوله سبحانه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُداً} [سورة مريم] , ومن الذي يقول:
جعلت لفلان ودًّا وحبًّا بمعنى أحببته؟. وإنما يقول وددته وأحببته , أو بذلت له ودي؛ أو نحو ذلك من القول. وكقوله سبحانه: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [سورة النمل] , وإنما هو ردفه يردفه من غير إدغام اللام. وكقوله سبحانه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [سورة الحج] . وكقوله سبحانه: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيَ بخلقهن بقادر} [سورة الأحقاف] فأدخل الباء في قوله بإلحاد وفي قوله بقادر , وهي لا موضع لها ها هنا. ولو قيل: ومن يرد فيه إلحادًا بظلم , وقيل: قادر على أن يحيي الموتى , كان كلامًا صحيحًا لا يشكل معناه ولا يشتبه. ولو جاز إدخال الباء في قوله: بقادر لجاز أن يقال: ظننتُ أن زيدًا بخارج , وهذا غير جائز البتة.