فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268297 من 466147

وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر لأنها لجام الألفاظ وزمام المعاني وبه تنتظم أجزاء الكلام , ويلتئم بعضه ببعض فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان.

وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفناه فقد علم أنه ليس المفرد بذَرَبِ اللسان وطلاقته كافيًا لهذا الشأن , ولا كل من أوتي حظًا من بديهة وعارضة كان ناهضًا بحمله ومضطلعًا بعبئه ما لم يجمع إليها سائر الشرائط التي ذكرناها على الوجه الذي حددناه , وأنى لهم ذلك ومن لهم به؟ و {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضِ ظهيرًا} .

وأما ما ذكروه من قلة الغريب في ألفاظ القرآن بالإضافة إلى الواضح منها , فليست الغرابة مما شرطناه في حدود البلاغة , وإنما يكثر وحشي الغريب في كلام الأوحاش من الناس , والأجلاف من جفاة العرب , الذي يذهبون مذهب العنجهية , ولا يعرفون تقطيع الكلام وتنزيله والتخير له , وليس ذلك معدودًا في النوع الأفضل من أنواعه. وإنما المختار منه النمط الأقصد الذي جاء به القرآن , وهو الذي جمع البلاغة والفخامة إلى العذوبة والسهولة. وقد يعد من ألفاظ الغريب في نعوت الطويل نحو من ستين لفظة أكثرها بشع شنع. كالعشنَّق , والعَشَنَّط , والعطنَّط , والشوقب والشوذب والسلهب , والقوق , والقاق , والطوط والطاط. فاصطلح أهل البلاغة على نبذها وترك استعمالها في مرسل الكلام , واستَثْقَلوا الطويل. وهذا يدلك على أن البلاغة لا تعبأُ بالغرابة ولا تعمل بها شيئَا.

فإن قيل: إنا لا نسلم لكم ما ادعيتموه من أن العبارات الواقعة في

القرآن إنما وقعت في أفصح وجوه البيان وأحسنها , لوجودنا أشياء منها بخلاف هذا الوصف عند أصحاب اللغة وأهل المعرفة بها كقوله: {فأكله الذئب} [سورة يوسف] وإنما يستعمل مثل هذا في فعل السباع خصوصًا"الافتراس", يقال: افترسه السَّبُعُ. هذا هو المختار الفصيح في معناه , فأما الأكل فهو عام لا يختص به نوع من الحيوان دون نوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت