والمعنى: ولو تعاون الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لما أتوا بمثله فكيف بهم إذا حاولوا ذلك متفرقين.
وفائدة هذه الجملة تأكيد معنى الاجتماع المدلول بقوله: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن أنه اجتماع تظافر على عمل واحد ومقصد واحد.
وهذه الآية مفحمة للمشركين في التحدي بإعجاز القرآن.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) }
لما تحدى الله بلغاء المشركين بالإعجاز تطاول عليهم بذكر فضائل القرآن على ما سواه من الكلام ، مدمجاً في ذلك النعي عليهم إذ حرموا أنفسهم الانتفاع بما في القرآن من كل مثَل.
وذكرت هنا ناحية من نواحي إعجازه ، وهي ما اشتمل عليه من أنواع الأمثال.
وتقدم ذكر المثل عند قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما} في سورة [البقرة: 26] .
ويجوز أن يراد بالمثل الحال أي من كل حال حسن من المعاني يجدر أن يمثل به ويشبه ما يزاد بيانه في نوعه.
فجملة ولقد صرفنا معطوفة على جملة {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مشاركة لها في حكمها المتقدم بيانه زيادة في الامتنان والتعجيز.
وتأكيدها بلام القسم وحرف التحقيق لرد أفكار المشركين أنه من عند الله ، فمورد التأكيد هو فعل {صرفنا} الدال على أنه من عند الله.
والتصريف تقدم آنفاً عند قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا} [الإسراء: 41] .
وزيد في هذه الآية قيد للناس دون الآية السابقة لأن هذه الآية واردة في مقام التحدي والإعجاز ، فكان الناس مقصودين به قصداً أصلياً مؤمنهم وكافرهم بخلاف الآية المتقدمة فإنها في مقام توبيخ المشركين خاصة فكانوا معلومين كما تقدم.