وقد بين الله هذا المعنى في آيات كثيرة. كقوله {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} [النجم: 21 - 22] ، وقوله: {أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون} [الطور: 39] ، وقوله: {لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} [الزمر: 4] ولايات يمثل هذا كثيرة جداً. وقد بينا ذلك بإيضاح في"سورةالنحل". وقوله في هذه الآية الكريمة {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً} بين فيه أن ادعاء الأولاد ببه سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - أمر عظيم جداً. وقد بين شدة عظمع بقوله تعالى {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} [مريم: 88 - 95] فالمشركون قبحهم الله جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً ، ثم ادعوا أنهم بنات الله ، ثم عبدوهم. فاقترفوا الجريمة العظمى في المقامات الثلاث ، والهمزة والفاء في نحو قوله: {أَفَأَصْفَاكُمْ} قد بينا حكمها بإيضاح في"سورة النحل"أيضاً.
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }