فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264529 من 466147

قال رحمه الله في الرد على من قال: (إن في البهائم رسلاً) : إنما يخاطب الله تعالى بالحجة من يعقلها . قال الله تعالى: {يَا أُولِي الْأَلْبَاب} [البقرة: 179] ، وقد علمنا بضرورة الحسن ؛ أن الله تعالى إنما خص بالنطق - الذي هو التصرف في العلوم ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ، والتصرف في الصناعات على اختلافها - الإنسان خاصة . وأضفنا إليهم ، بالخبر الصادق ، الجن والملائكة . ثم قال - رحمه الله: وقد قاد السخف بعضهم إلى أن جعل للجمادات تمييزاً لمثل قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} ونحوه من الآيات . ولا حجة لهم فيه ؛ لأن القرآن واجب أن يحمل على ظاهره ، كذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن خالف ذلك كان عاصياً لله عز وجل ، مبدلاً لكلماته ، ما لم يأت نص في أحدهما ، أو إجماع متيقن ، أو ضرورة حس على خلاف ظاهره ، فيوقف عند ذلك . ويكون من حمله على ظاهره حينئذ ناسباً الكذب إلى الله عز وجل ، أو كاذباً عليه وعلى نبيه عليه السلام ، نعوذ بالله من كلا الوجهين .

وإذ قد بينا قبلُ بالبراهين الضرورية ؛ أن الحيوان (غير الإنسان والجن والملائكة) لا نطق له . نعني أنه لا تصرف له في العلوم والصناعات . وكان هذا القول مشاهداً بالحس معلوماً بالضرورة ، لا ينكره إلا وقح مكابر لحسِّه ، وبيَّنا أن كل ما كان بخلاف التمييز المعهود عندنا ، فإنه ليس تمييزاً . وكان هذا أيضاً يعلم بالضرورة والعيان والمشاهدة ؛ فوجب أنه بخلاف ما يسمى في الشريعة واللغة نطقاً وقولاً وتسبيحاً وسجوداً . فقد وجب أنها أسماء مشتركة اتفقت ألفاظها . وأما معانيها فمختلفة ، لا يحل لأحد أن يحملها على غير هذا ؛ لأنه إن فعل كان مخبراً أن الله تعالى قال ما يبطله العيان والعقل الذي به عرفنا الله تعالى ، ولولاه ما عرفناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت