قال الزجاج: والإضافة أحسن ، لأن ما تقدّم من الآيات فيها سيء وحسن ، فسيئه المكروه.
ويقوّي ذلك التذكير في المكروه ، قال: ومن قرأ بالتنوين جعل {كل ذلك} إحاطة بالمنهيّ عنه دون الحسن.
المعنى: كل ما نهى الله عنه كان سيئة وكان مكروهاً.
قال: والمكروه على هذه القراءة بدل من السيئة ، وليس بنعت.
والمراد بالمكروه عند الله: هو الذي يبغضه ولا يرضاه ، لا أنه غير مراد مطلقاً ، لقيام الأدلة القاطعة على أن الأشياء واقعة بإرادته سبحانه ، وذكر مطلق الكراهة مع أن في الأشياء المتقدّمة ما هو من الكبائر إشعاراً بأن مجرّد الكراهة عنده تعالى يوجب انزجار السامع واجتنابه لذلك.
والحاصل: أن في الخصال المتقدّمة ما هو حسن وهو المأمور به ، وما هو مكروه وهو المنهيّ عنه ، فعلى قراءة الإضافة تكون الإشارة بقوله: {كُلُّ ذلك} إلى جميع الخصال حسنها ومكروهها ، ثم الإخبار بأن ما هو سيء من هذه الأشياء وهو المنهي عنه مكروه عند الله ، وعلى قراءة الإفراد من دون إضافة تكون الإشارة إلى المنهيات ، ثم الإخبار عن هذه المنهيات بأنها سيئة مكروهة عند الله.
{ذلك مِمَّا أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحكمة} الإشارة إلى ما تقدّم ذكره من قوله: {لاَّ تَجْعَل} إلى هذه الغاية ، وترتقي إلى خمسة وعشرين تكليفاً ، {مِمَّا أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ} أي: من جنسه أو بعض منه ، وسمي حكمة لأنه كلام محكم ، وهو ما علمه من الشرائع ، أو من الأحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها الفساد ، وعند الحكماء: أن الحكمة عبارة عن معرفة الحق لذاته ، و {من الحكمة} متعلق بمحذوف وقع حالاً ، أي: كائناً من الحكمة ، أو بدل من الموصول بإعادة الجار ، أو متعلق ب {أوحى} .
{وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} كرر سبحانه النهي عن الشرك تأكيداً وتقريراً وتنبيهاً عن أنه رأس خصال الدين وعمدته.