وقال هذا المعنى أو مثله ابن جبير وأبو عليّ الفارسي والنقاش والمتكلمون أبو منصور وغيره ، وعلى هذا تكون الآية بياناً للتمانع كما في قوله {لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا} ويأتي تفسيرها إن شاء الله تعالى.
وقال قتادة ما معناه: لابتغوا إلى التقرب إلى ذي العرش والزلفى لديه ، وكانوا يقولون: إن الأصنام تقربهم إلى الله فإذا علموا أنها تحتاج إلى الله فقد بطل كونها آلهة ، ويكون كقوله {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} أيهم أقرب ، والكاف من {كما} في موضع نصب.
وقال الحوفي: متعلقة بما تعلقت به مع وهو الاستقرار و {معه} خبر كان.
وقال أبو البقاء: كوناً لقولكم.
وقال الزمخشري: و {إذاً} دالة على أن ما بعدها وهو {لابتغوا} جواب عن مقالة المشركين وجزاء للو انتهى.
وعطف {وتعالى} على قوله {سبحانه} لأنه اسم قام مقام المصدر الذي هو في معنى الفعل ، أي براءة الله وقدر تنزه وتعالى يتعلق به على سبيل الأعمال إذ يصح لسبحان أن يتعلق به عن كما في قوله {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} والتعالي في حقه تعالى هو بالمكانة لا بالمكان.
وقرأ الإخوان: عما تقولون بالتاء من فوق وباقي السبعة بالياء.
وانتصب {علوّاً} على أنه مصدر على غير الصدر أي تعالياً ووصف تكبيراً مبالغة في معنى البراءة والبعد عما وصفوه به لأن المنافاة بين الواجب لذاته والممكن لذاته ، وبين القديم والمحدث ، وبين الغني والمحتاج منافاة لا تقبل الزيادة ، ونسبة التسبيح للسموات والأرض ومن فيهن من ملك وإنس وجن حمله بعضهم على النطق بالتسبيح حقيقة ، وأن ما لا حياة فيه ولا نمو يحدث الله له نطقاً وهذا هو ظاهر اللفظ ، ولذلك جاء {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} .
وقال بعضهم: ما كان من نام حيوان وغيره يسبح حقيقة ، وبه قال عكرمة قال: الشجرة تسبّح والأسطوانة لا تسبّح.