وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو بكر [عن] عاصم:"يسبِّح"بالياء.
قال الفراء: وإِنما حَسُنَت"الياء"هاهنا ، لأنه عدد قليل ، وإِذا قلَّ العدد من المؤنَّث والمذكَّر ، كانت الياء فيه أحسن من التاء ، قال عز وجل في المؤنث القليل: {وقال نسوة} [يوسف: 30] ، وقال في المذكَّر: {فإذا انسلخ الأشهرُ الحُرُم} [التوبه: 5] .
قال العلماء: والمراد بهذا التسبيح: الدلالة على أنه الخالق القادر.
قوله تعالى: {وإِن من شيء إِلا يسبِّح بحمده} "إِن"بمعنى"ما".
وهل هذا على إِطلاقه ، أم لا؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه على إِطلاقه ، فكلُّ شيء يسبِّحُهُ حتى الثوب والطعام وصرير الباب ، قاله إِبراهيم النخعي.
والثاني: أنه عامّ يراد به الخاصّ.
ثم فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه كل شيء فيه الروح ، قاله الحسن ، وقتادة والضحاك.
والثاني: أنه كُلُّ ذي روح ، وكل نامٍ من شجرٍ أو نبات ؛ قال عكرمة: الشجرة تسبِّح ، والأسطوانة لا تسبِّح.
وجلس الحسن على طعام فقدَّموا اُلخِوان ، فقيل له: أيسبِّح هذا اُلِخوان؟ ، فقال: قد كان يسبِّح مرة.
والثالث: أنه كل شيء لم يغيَّر عن حاله ، فإذا تغيَّر انقطع تسبيحه ؛ روى خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب قال: إِنَّ التراب ليسبِّح ما لم يبتلّ ، فإذا ابتلّ ترك التسبيح ، وإِن الورقة تسبِّح ما دامت على الشجرة ، فإذا سقطت تركت التسبيح ، وإِن الثوب ليسبِّحُ ما دام جديداً ، فإذا توسخ ترك التسبيح.
فأما تسبيح الحيوان الناطق ، فمعلوم ، وتسبيح الحيوان غير الناطق ، فجائز أن يكون بصوته ، وجائز أن يكون بدلالته على صانعه.
وفي تسبيح الجمادات ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه تسبيح لا يعلمه إِلاَّ الله.
والثاني: أنه خضوعه وخشوعه لله.
والثالث: أنه دلالته على صانعه ، فيوجب ذلك تسبيح مُبْصِره.