فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262490 من 466147

في آيات عديدة بين ضوء الشمس ونور القمر , والذي لم يدركه العلماء إلا متأخرا بأن الأول ينطلق من نجم ملتهب شديد الحرارة , مضئ بذاته بينما الثاني ينتج عن انعكاس أشعة الشمس علي سطح القمر البارد المعتم.

وقال نفر آخر من المفسرين إن آية الليل هي ظلمته , كما أن آية النهار هي نوره ووضاءته , فالله تعالي جعل من الظلام آية لليل , كما جعل من النور آية للنهار , فيعرف كل منهما بأيته , أي بعلامته الدالة عليه , ومن هؤلاء المفسرين ابن جريج (يرحمه الله) الذي نقل عن عبدالله بن كثير (رحمة الله عليه) قوله: آيتا الليل والنهار هما ظلمة الليل , وسرف النهار.

وهنا يتبادر إلي الذهن السؤال التالي: كيف يستقيم هذا الفهم مع قول الحق (تبارك وتعالي) : فمحونا آية الليل وظلمة الليل باقية مع بقاء نور النهار؟ وإذا كانت آية الليل هي ظلمته فكيف محيت تلك الظلمة وهي لاتزال باقية؟ وعلي الرغم من هذا التعارض فقد أيد عدد من المفسرين المعاصرين هذا الفهم بصورة أو أخري ومنهم صاحب الظلال (يرحمه الله) الذي كتب مانصه ... والليل والنهار آيتان كونيتان كبيرتان تشيان بدقة الناموس الذي لايصيبه الخلل مرة واحدة , ولايدركه التعطل مرة واحدة , ولا يني يعمل دائبا بالليل والنهار , فما المحو المقصود هنا وآية الليل باقية كآية النهار؟ يبدو - والله أعلم - أن المقصود به - ظلمة الليل التي تخفي فيها الأشياء , وتسكن فيها الحركات والأشباح .. , فكأن الليل محو إذا قيس إلي ضوء النهار , وحركة الأحياء فيه والأشياء , وكأنما النهار ذاته مبصر بالضوء (بالنور) الذي يكشف كل شيء فيه للأبصار.

من هذا الاستعراض يتضح اختلاف آراء المفسرين - قدامي ومعاصرين - في اجتهادهم لفهم دلالة الآية القرآنية الكريمة التي نحن بصددها (الآية الثانية عشرة من سورة الإسراء) فمنهم من قال بأن آية النهار هي نوره الوضاء , أو هي الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت