حركة الزمن , وتأريخ الأحداث , وتحديد الأوقات بدقة وانضباط ضروريين للقيام بمختلف الأعمال , ولأداء جميع العبادات , وللوفاء بمختلف العهود والحقوق والمعاملات وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية , فلو كان الزمن كله علي نسق واحد من ليل أو نهار ما استقامت الحياة وما استطاع الإنسان أن يميز من حياته ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا , وبالتالي لتوقفت الحياة , ولذلك يقول ربنا تبارك وتعالي في ختام الآية:.. لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب .. ولذلك أيضا يمن علينا ربنا وهو تعالي صاحب الفضل والمنة بتبادل الليل والنهار في العديد من آيات القرآن الكريم , ومع إيماننا بذلك , وتسليمنا به يبرز التساؤل في الآية الكريمة التي نحن بصددها رقم 12 من سورة الإسراء عن مدلول آيتي الليل والنهار , وعن كيفية محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة؟ ..
محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة عند المفسرين:
في شرح معني هذه الآية الكريمة ذكر نفر من المفسرين أن آيتي الليل والنهار نيراهما , فآية الليل هي القمر , وآية النهار هي الشمس , وإذا كان الأمر كذلك فكيف محيت آية الليل , والقمر لا يزال قائما بدورانه حول الأرض ينير ليلها كلما ظهر؟ , فقد روي عن عبدالله بن عباس رضي الله تبارك وتعالي عنهما أنه قال: كان القمر يضيء كما تضئ الشمس , والقمر آية الليل , والشمس آية النهار , وعلي ذلك فمعني قول الحق تبارك وتعالي: فمحونا آية الليل هو السواد الذي في القمر أي انطفاء جذوته , وأضاف: أن مدلول وجعلنا الليل والنهار آيتين أي ليلا ونهارا , وكذلك خلقهم الله عز وجل.
وتبع ابن عباس في ذلك قتادة (يرحمه الله) الذي قال: كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه , وجعلنا آية النهار مبصرة أي منيرة , وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم.
وفي الكلام إشارة دقيقة إلي الفارق الذي حدده القرآن الكريم