قلنا: لأن المنافاة بين ذاته وصفاته سبحانه وبين ثبوت الصاحبة والولد والشركاء والأضداد والأنداد منافاة بلغت في القوة والكمال إلى حيث لا تعقل الزيادة عليها ، لأن المنافاة بين الواجب لذاته والممكن لذاته ، وبين القديم والمحدث ، وبين الغني والمحتاج منافاة لا تعقل الزيادة عليها فلهذا السبب وصف الله تعالى ذلك العلو بالكبير.
ثم قال تعالى: {تُسَبّحُ لَهُ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
اعلم أن الحي المكلف يسبح لله بوجهين: الأول: بالقول كقوله باللسان سبحان الله.
والثاني: بدلالة أحواله على توحيد الله تعالى وتقديسه وعزته ، فأما الذي لا يكون مكلفاً مثل البهائم ، ومن لا يكون حياً مثل الجمادات فهي إنما تسبح لله تعالى بالطريق الثاني ، لأن التسبيح بالطريق الأول لا يحصل إلا مع الفهم والعلم والإدراك والنطق وكل ذلك في الجماد محال ، فلم يبق حصول التسبيح في حقه إلا بالطريق الثاني.