1 -أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث في بيان المراد بالعباد الذين سلطهم الله على بني إسرائيل عقب مرتى إفسادهم، وإلا لذكره المفسرون.
2 -أن الإفساد في الأرض قد حدث كثيرا من بني إسرائيل، وأن المقصود من قوله - تعالى - لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ إنما هو أظهر وأبرز مرتين حدث فيهما الإفساد منهم.
ومما يدل على أن هذا الإفساد قد تكرر منهم قوله - تعالى -: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وقوله - تعالى -: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ.
3 -أن المقصود من سياق الآيات، إنما هو بيان سنة من سنن الله في الأمم حال صلاحها وفسادها.
وقد ساق القرآن الكريم هذا المعنى بأحكم عبارة، وذلك في قوله - تعالى -: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها.
ولا شك أن هذه السنة ماضية في الأمم دون تبديل أو تحويل في كل زمان ومكان.
وما دام هذا هو المقصود، ففهمه لا يتوقف على تحديد مرتى إفسادهم، وتحديد المسلط عليهم عقب كل مرة.
ويعجبني في هذا المقام، قول الإمام ابن كثير: «وقد وردت في هذا - أي في المسلط عليهم في المرتين - آثار كثيرة إسرائيلية، لم أر تطويل الكتاب بذكرها، لأن منها ما هو موضوع من وضع زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحا، ونحن في غنية عنها، ولله الحمد، وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم.
وقد أخبر الله - تعالى - أنهم لما بغوا وطغوا سلط عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم وسلك
خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء».
وقول الإمام الرازي: «واعلم أنه لا يتعلق كثير غرض في معرفة أولئك الأقوام بأعيانهم، بل المقصود هو أنهم لما أكثروا من المعاصي. سلط عليهم أقواما قتلوهم وأفنوهم» .
وقد بسطنا في تفسير هذه الآيات الكريمة، بصورة أكثر تفصيلا في غير هذا المكان، فليرجع إليه من شاء الاستزادة.