وَعِظة لمن سمعها أن لا يهلك بما هلكوا ، ولا يفعل في المسلمين ما
فعلوا.
وبعد فلو كان مفسق المستورين بالبلاغات ، وقول المغتابين"ومن"
يفرح بهتك المؤمنين عاين ممن طعن عليه قبله بعض محارم الله يفعلها
لكان مأمورًا بالستر عليه ، وترك إذاعة فعله في غيره ، والذب عنه
جهده وكان في إسرار النصيحة إليه ما يؤدي حق ربه عليه.
أوليس معروفًا عند علماء الحديث والفقهاء صنيع رسول الله - صلى
الله عليه وسلم بماعز بن مالك وهو يُقِر على نفسه بفاحشة الزنا ، ورده
مرة أخرى ، والمسألة عن عقله بعد استثبات معرفة الزنا والتحصين
منه ،.
أوليس قال لهزال حين أخبره بعد رجمه إياه أنه المشير عليه بإتيانه:
"يا هزال ، لو سترته بثوبك كان خيرا لك مما فعلت به". أوليس حين
فرغ من رجمه ، وركب مركبًا سمع قائلا يقول لآخر: انظروا إلى هذا ستر
الله عليه فلم يستر على نفسه حتى رُجِم رجم الكلب ، فسار صلى الله عليه
وسلم قليلا فإذا بحمار ميت شابكٍ برجله ، فقال:"أين فلان"
وفلان ،"فقالا: نحن يا رسول الله. فقال:"انزلا وكلا من جِيفة هذا
الحمار". فقالا: غفر الله لك يا رسول الله ، ومن يأكل من جِيفة هذا"
الحمار ، فقال:"قد أكلتما آنفا من عرض أخيكما ما هو أشد تحريمًا"
عليكما من جيفة هذا الحمار"، فجعل القائل والمستمع في دَرجة"
العقوبة والتحريم واحدة.
أوليس قد أشار أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - على آتي ،
أليس كعب بن عمرو البدري - رحمه الله - حين أخبرهما بصنيعه
بالمرأة التي أرادت منه تمرا ، فذهب بها إلى البستان ، وفعل بها ما فعل
من التقبيل والاعتناق ، وكل شيء مكروه غير الجماع أن يستر على
نفسه ، ولم يذكرا أمره لأحد ، ولا أقصياه ولا هجرا بل ظنا به أن
قوله لهما ندم على فعله.
أو ترى شهادة الفاسق المغتاب أكبر من شهادة ثلاثة من أصحاب رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - وإثباتهم على رؤية الزنا ، والرابع يشهد بأنه