قد رآه فوقها، وسمع نفسا غالبَا على من شهدوا، فجلد عمر - رضي
الله عنه - الثلاثة، وفسقهم ائتمارَا لربه، وامتنع من قبول شهادتهم مدة
حلافته
وكان المشهود عليه عنده في حالته الأولى من ستره وفضله لم يحفه.
ولم يتغير له. فما بال نساك زماننا يوثر في قلوبهم على إخوانهم المؤمنين
قول كل ناعق يغويهم بكذبه، ويهلكهم بغيبته حتى يتسرعوا
إلى الهجران المحرم بنص السنة، وإلى إذاعة الفاحشة في المؤمنين
الموعود عليها بنص القرآن أليم العذاب في الدارين معا، وما بالهم
يتحلون بالفظاظة والغلظة على من زلت به قدم الستر بيقين. فكيف
بالظنون والكذب المخترص، ولا يقتدون بما أدب الله به نبينا - صلى
الفَه عليه وسلبم - وغيره حيث يقول: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، وقال لموسى وهارون - صلى الله عليهما -
حين بعثهما إلى فرعون: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)
فاستعمله رسول اللَه - صلى الله عليه وسلم سمعًا وطاعة لربه، فقال
للرجل الذي استأذنه في الزنا:"أترضاه لأمك، أترضاه"
لأختك،"ولم يغلظ له."
وأمر من أخذ بيد علقمة بن عُلاَثة حيث مرَّ على خيم له فقطع
أطنابها - وهو سكران - من يأخذ بيده حتى يبلغه إلى أهله.
وقيل لعقبة بن عامر الجهني: إن لنا جيرانا يشربون الخمر، أفلا نرفعهم
إلى السلطان،
فقال: لا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من"
رأى عورة فسترها فكأنما أحيا موءودة من قبرها"، وقال عليه"
السلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكن بالمؤمنين رحيمًا"
ولا يكونن عليهم غليطا"."
وقال علي بن أبى طالب - رضي الله عنه -:
"لو رأيت رجلا يشرب الخمر لم يره معي غيري فاستطعت أن أستره"
لسترته"، ومر سعيد بن المسيب بسارق أتريدون به السلطان،"
فأعطاهم دينارا حتى خلوه.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرر على سارق:"ما"