إخالك سرقت"مرة بعد أخرى. وهو يقر له. وكلح وجهه حين"
قطع بين يديه. فقالوا له: كأنك كرهت ، فقال:"ومالي لا أكره"
وأنتم أعوان الشياطين على أخيكم"يحثهم على الستر ما استطاعوا ،"
ولا يرفعوه إلى الأئمة الذين ليس لهم تركها بعد رفعه إليهم.
وقال
لصفوان في سارقه:"فهلا قبل أن يأتيني به"، وقال عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه -:"أذنوا للفجر بليل ليسير السائر ،"
ويخرج العاهر". فهذا وما يشاكله من الأخبار - التي لو تقصيناها"
لطال بها الكتاب - يأمر بالستر على ما فيه لله - جل وتعالى -
حدود وقد أمر بترك الرأفة في إقامتها ، فكيف فيما هو دونها من
العيوب ، أو الأمور التي يمكن فيها التأويلات ، وتحسين الظنون ،
وائتلاف القلوب ، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:
"من بلغه عن أخيه شيء يكرهه ، فما دام يجد له في الحق مساغا لم"
يذهب إلى غيره"."
وروي عن لقيط بن أرطات السكوني: إن لنا جارًا يشرب الخمر
ويأتي القبيح أفأرفع أمره إلى السلطان ،
قال: لقد قتلت تسعة وسبعين من المشركين مع رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وما أحب أني قتلت مثلهم ، وأني كشفت قناع
مسلم ،
وقال أبو قلابة إذا بلغك عن أخيك أمر تكرهه فاطلب له المعاذير
بجهدك ، فإن طلبتها فلم تجدها فقل: لعل له عذرًا لا يبلغه
علمي.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا".
فهذا وما يضاهيه من أخلاق المؤمنين المؤيدين بالتقوى ، وما خالف هذا
فهو من أخلاق المنافقين السارين بعيوب المؤمنين ، ومن يحب تفرق
الكلم ، وانغراس العداوة والبغضاء بين أمة محمد - صلى الله عليه
وسلم - وقد كره ، غير واحد من الأئمة أن تجمع في مسجد مرتين
خشية تشتت الكلم ، وتفرق نظام الإسلام. فضلا عن تتبع
العيوب بخاطر من الغيوب ، واقتفاء ما لا علم لمعنفيه به كما