ذلِكَ قال النسفي عنها: إشارة إلى ما تقدم من قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى هذه الغاية أقول أي إشارة إلى المجموعة التي نحن بصددها مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ قال النسفي: أي مما يحكم العقل بصحته وتصلح النفس بأسوته،.
أقول: وكل ما صدر عن الله من فعل أو أمر أو نهي أو كلام هو عين الحكمة، ومنه هذه الأوامر والنواهي وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً افتتحت هذه الأوامر والنواهي بالنهي عن الشرك، وختمت به، لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها، ومن عدمه لم تنفعه حكمة، وإن حيّر الحكماء وطار في جو السماء. قال النسفي: وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن دين الله أضل من النعم. فَتُلْقى أي إذا أشركت فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً أي تلومك نفسك، ويلومك الله والخلق مَدْحُوراً أي مطرودا من الرحمة. قال ابن كثير: والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم. وبعد هذه الجولة الطويلة من
الأوامر والنواهي، التي تظهر فيها عين الحكمة، وكلها أثر عن التوحيد، يذكر الله عزّ وجل موقفا من مواقف أهل الشرك كله سفه، وكله خطأ، وكله فظاعة وشناعة؛ ليظهر الفارق الكبير بين دين الله وبين ما ابتدعه الناس، وبضدها تتميز الأشياء. وهذا الموقف هو اتخاذ المشركين الملائكة آلهة بعد تسميتهم إناثا، وجعلهم بنات الله،
فأخطئوا ثلاث مرات، كل مرة فيها من الشناعة أبشعها
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ أي أخصكم بالذكور وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً أي واختار لنفسه - على زعمكم - البنات. ثم شدّد الإنكار عليهم فقال: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً أي في زعمكم أن لله ولدا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكنّ لكم، وربما قتلتموهن بالوأد. والمعنى الدقيق: