ويقول الزمخشري في الكشاف:"وسماها حكمة، لأنها كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه"وأقول: لأنها معان محكمة لَا تقبل النسخ، بحال من الأحوال، وقال الزمخشري أيضا:"ولقد جعل الله فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك؛ لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم تنفعه حِكَمُه وعلومه وأن بذَّ فيها الحكماء، وبلغ بيافوخه السماء، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم، وهم عن دين اللَّه أضل من النعم".
وختم اللَّه الآيات بقوله: (وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا) ، أي يجتمع عليك عذابان:
العذاب الأول: أنك ملوم لأن فعلت فعلا لَا يليق بالعقلاء وهو في ذاته مذموم عند من يدرك الحقائق.
العذاب الثاني: أن تدحر أي تهلك بالإبقاء في نار جهنم، وقد ابتدأ سبحانه ببيان أن الشرك يقعد به عن الوصول إلى الحق ويقعد مذموما مخذولا، لَا ينصره أحد، وختم الآيات بأنه يلقى في جهنم هالكا مذموما ملوما لَا يبرر كفره أحد. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...