فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264425 من 466147

وإننا نشاهد ذلك في بعض المنتسبين للعلم، إذ أعطوا لأنفسهم مكانا ليس لهم أو اتصلوا بالحكام الظالمين، وقد رأينا ذلك في عصرنا، ورأيناه يذكر عمن كانوا قبلنا، قاك الناصر أحمد الذي مات في القرن السابع، فقد قال في قوله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) : وفي هذا من التهكم والتقريع لمن يمشي هذه المشية كفاية في الزجر عنها، وقد حفظ الله عوام زماننا عن هذه المشية، وتورط فيها بعض قراؤنا وفقهاؤنا، فبينما أحدهم قد عرف مائتين أو أجلس بين يديه طالبين، أو شد طرفا من رياسة الدنيا، إذ هو يتبختر في مشيته، ويترفع ولا يرى أنه يطاول الجبال، ولكن يحك بيافوخه عنان السماء، واللَّه ولي التوفيق:

(ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39)

الإشارة في (ذَلِكَ) إلى المذكور من الآيات من قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ. . .) ، إلى قوله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) وإن اللَّه تعالى ذكر ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة، والحكمة هي العلم النافع، وفي هذا أعلم نفع كبير، فقد ابتدأ بتطهير العقل والنفس من أدران الشرك، ورجس الأوثان ثم بين بناء المجتمع على دعائم الأسرة، وعلى ألا يجعل يده مغلولة إلى عنقه ولا يبسطها كل البسط ونهى عن الإسراف وما من إسراف إلا ووراءه حق مضيع، ثم طهر المجتمع من أوزاره فنهى عن الفحشاء، وقتل النفس أو قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، وأمر بأن تقوم العلاقة بين الناس على أساس الوفاء بالعهد، وعلى أن يجب الإنسان لنفسه ما يحب لغيره، وأن العلاقة على أساس المقام الذي لَا اعتداء فيه هي خير وأحسن، ونهى عن السير وراء الأوهام، وهذه كلها علوم نافعة، لأن فيها نفع الإنسان وإقامة مجتمع صالح قد حُلِّي بمكارم الأخلاق وخلي من ملائم الناس.

وعن ابن عباس هذه الثماني عشرة كانت في ألواح، أولها (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ. . .) إلى هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت