فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264391 من 466147

والتوازن هو القاعدة الكبرى في النهج الإسلامي ، والغلو كالتفريط يخل بالتوازن. والتعبير هنا يجري على طريقة التصوير ؛ فيرسم البخل يداً مغلولة إلى العنق ، ويرسم الإسراف يداً مبسوطة كل البسط لا تمسك شيئاً ، ويرسم نهاية البخل ونهاية الإسراف قعدة كقعدة الملوم المحسور.

والحسير في اللغة الدابة تعجز عن السير فتقف ضعفاً وعجزاً. فكذلك البخيل يحسره بخله فيقف. وكذلك المسرف ينتهي به سرفه إلى وقفة الحسير. ملوماً في الحالتين على البخل وعلى السرف ، وخير الأمور الوسط.

ثم يعقب على الأمر بالتوسط بأن الرازق هو الله. هو الذي يبسط في الرزق ويوسع ، وهو الذي يقدر في الرزق ويضيق. ومعطي الرزق هو الآمر بالتوسط في الأنفاق:

{إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، إنه كان بعباده خبيراً بصيرا} .

يبسط الرزق لمن يشاء عن خبرة وبصر ، ويقدر الرزق لمن يشاء عن خبرة وبصر. ويأمر بالقصد والاعتدال ، وينهى عن البخل والسرف ، وهو الخبير البصير بالأقوام في جميع الأحوال ؛ وقد أنزل هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم في جميع الأحوال.

وكان بعض أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفقر والإملاق ؛ فلما قرر في الآية السابقة أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، أتبعه بالنهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق في المكان المناسب من السياق. فما دام الرزق بيد الله ، فلا علاقة إذن بين الإملاق وكثرة النسل أو نوع النسل ؛ إنما الأمر كله إلى الله. ومتى انتفت العلاقة بين الفقر والنسل من تفكير الناس ، وصححت عقيدتهم من هذه الناحية فقد انتهى الدافع إلى تلك الفعلة الوحشية المنافية لفطرة الأحياء وسنة الحياة:

{ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ، إن قتلهم كان خطأً كبيرا} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت