فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264390 من 466147

ثم يمضي السياق بعد الوالدين إلى ذوي القربى أجمعين ؛ ويصل بهم المساكين وابن السبيل ، متوسعاً في القرابات حتى تشمل الروابط الإنسانية بمعناها الكبير:

{وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفوراً ؛ وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ، فقل لهم قولاً ميسورا} .

والقرآن يجعل لذي القربى والمسكين وابن السبيل حقاً في الأعناق يوفى بالإنفاق. فليس هو تفضيلاً من أحد على أحد ؛ إنما هو الحق الذي فرضه الله ، ووصله بعبادته وتوحيده. الحق الذي يؤديه المكلف فيبرئ ذمته ، ويصل المودة بينه وبين من يعطيه ، وإن هو إلا مؤد ما عليه لله.

وينهى القرآن عن التبذير كما يفسره ابن مسعود وابن عباس الإنفاق في غير حق. وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذراً ، ولو أنفق مُدًّا في غير حق كان مبذراً.

فليست هي الكثرة والقلة في الإنفاق. إنما هو موضع الإنفاق. ومن ثم كان المبذرون إخوان الشياطين ، لأنهم ينفقون في الباطل ، وينفقون في الشر ، وينفقون في المعصية. فهم رفقاء الشياطين وصحابهم {وكان الشيطان لربه كفورا} لا يؤدي حق النعمة ، كذلك إخوانه المبذرون لا يؤدون حق النعمة ، وحقها أن ينفقوها في الطاعات والحقوق ، غير متجاوزين ولا مبذرين.

فإذا لم يجد إنسان ما يؤدي به حق ذوي القربى والمساكين وابن السبيل واستحيا أن يواجههم ، وتوجه إلى الله يرجو أن يرزقه ويرزقهم ، فليعدهم إلى ميسرة ، وليقل لهم قولاً ليناً ، فلا يضيق بهم صدره ، ولا يسكت ويدعهم فيحسوا بالضيق في سكوته ، ففي القول الميسور عوض وأمل وتجمل.

وبمناسبة التبذير والنهي عنه يأمر بالتوسط في الإنفاق كافة:

{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت