فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264384 من 466147

وقوله تعالى: {كَانَ سَيِّئُهُ} قُرئ بالإضافة والتنوين، قال أبو إسحاق: والإضافة أحسن؛ لأن فيما جرى من الآيات سيئًا وحسنًا، فسيئُهُ بلا تنوين أحسن، ويؤكد ما ذكره أبو إسحاق: ما روي أن الحسن كان يقرأ بالإضافة، ويقول قد ذَكَرَ أمورًا قَبلُ؛ منها حسن ومنها سيء، فقال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ} لأن ما ذُكر الحَسَنُ، والسَّيِّئُ من المذكور المكروه، ويقوّي ذلك قوله: {مَكْرُوهًا} والتذكير فيه، ولو كان {سَيِّئَةً} غير مضاف لزم أن يكون مكروهةً، سيّما وقد تقدم ذِكْرُ المؤنث، ألا ترى أن قوله:

ولا أرضَ أبْقَلَ إبْقَالَها مستقبح عندهم، ولو قال: أبقل الأرض، لم يُستقبح، فليس ما تقدّم ذكره مما أُنّث بمنزلة ما لم يتقدم ذِكْره؛ لأن المتقدم الذكر ينبغي أن يكون الراجعُ وَفْقَه، كما يكون وَفْقَه في التثنية والجمع.

وأما من قرأ بالتنوين فقال أبو إسحاق: جعل كلًّا إحاطة بالمنهي عنه قَطْ، المعنى: كل ما نهى الله عنه كان سيئةً، ومعنى هذا أن من قرأ بالتنوين رأى الكلام انقطع عند قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، وكان الذي بعدُ؛ من قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} لا أمرًا حسنًا فيه، فقال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ} فأفرد ولم يضف، وعلى هذه القراءة قوله: {مَكْرُوهًا} ليس بنعت للسيئة، وإنما هو بدل منها، على تقدير: كان سَيِّئَةً وكان مكروهًا.

39 -قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ} يعني ما تقدم ذِكْره، {مِنَ الْحِكْمَةِ} ، قال ابن عباس: يريد من الفرائض والسُّنَن.

وقال المفسرون: يعني من القرآن ومواعظه.

وقال أهل المعاني: الحكمة هاهنا الدلائل التي تؤدي إلى المعرفة بالحَسَن من القبيح، والواجب مما لا يجب، وذلك يعرف بإخبار الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت