وقال ابن عباس في رواية عطاء: لا تشهد إلا بما رأته عيناك وسمعته أذناك ووعاه قلبك، ونحو هذا القول روي عن ابن الحنفية أنه قال: هذه الآية في شهادة الزور، هذا جملة ما ذكره المفسرون في هذه الآية، وحقيقة تأويله ما قاله الزجاج: لا تقولنَّ في شيء بما لا تعلم، والتأويل لا تُتْبِعَنْ لسانَك من القول ما ليس لك به علم.
وقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ} إلى آخرها. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يسأل الله العباد فيما استعملوها، وفي هذا زجر عن النظر إلى ما لا يحل، والاستماع إلى ما يحرم، وإرادة ما لا يجوز.
قال صاحب النظم: هذه أحساس هذه الأعضاء التي هي: أذن وعين وقلب؛ فالسمع حس الأذن، والبصر حس العين، والفؤاد حس القلب.
وقوله تعالى: {كُلُّ أُولَئِكَ} قال أبو إسحاق: كل جمع أَشَرْتَ إليه من الناس وغيرهم من الموات، فلفظه {أُولَئِكَ} ، ونحو هذا قال الأخفش، وأنشد لجرير:
ذُمَّ المنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... والْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكَ الأَيامِ
أشار بأولئك إلى الأيام، وكذلك أُشير في هذه الآية بأولئك إلى البصر والسمع والفؤاد.
وقوله تعالى: {كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} عادت الكناية إلى لفظ (كان) لا إلى معناه.
37 -وقوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} المَرَحُ: شدة الفَرَحِ، يقال: مَرِحَ يَمْرَحُ مَرَحًا، وهو مَرِحٌ مَرُوحٌ، قال ابن عباس: يريد بالكبرياء والعظمة.
وقال عبد الله بن مسلم: أي بالكبر والفخر.
وقال الزجاج: تأويل الآية: لا تَمْشِ في الأرض مختالًا ولا فخورًا، قال الأخفش: ولو قُرئ مرِحًا بالكسر كان أحسن في القراءة.
قال أبو إسحاق: مَرِحًا اسمُ الفاعل، ومَرَحًا مصدر، وكلاهما في الجودة سواء، غير أن المصدر أَوْكَدُ في الاستعمال، تقول: جاء زيد رَكْضًا وراكضًا، فركضًا أَوْكَدُ؛ لأنه يدل على توكيد الفعل.