35 -وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ} ، أي: أتموه ولا تبخسوا منه، {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} قال الحسن: هو القَبَّان، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء.
وقال مجاهد: هو العدل، بالرومية.
وقال الليث: هو أقوم الموازين.
وقال أبو إسحاق: هو ميزان العدل؛ أيُّ ميزان كان من موازين الدراهم وغيرها.
ذكر أبو علي جواز اللغتين فيه؛ ضم القاف وكسرها، وهذا كقوله: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 9] ، وكقوله: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ} [هود: 85] ، وقوله: {وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [هود: 84] ، وقوله: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا} الآية [المطففين: 2] .
وقوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ} قال عطاء: يريد أقرب إلى الله، وقال قتادة: يقول: خيرٌ ثوابًا، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} قال: وأحسن عاقبة في الخير، المعنى: أحسن ما يؤول إليه أمر صاحب الوفاء.
36 -قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الآية. تقف من قوله: قفوت أثر فلان، أَقْفُو قَفْوًا وقُفُوًّا، إذا اتَّبَعْتَ أثره، وسُمِّيت قافية الشِّعْر قافية؛ لأنها تَقْفو البَيْت، ثم يُثَقَّل قَفَّا بالتشديد، فيصير واقعًا كقوله: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا} [الحديد: 27] ، هذا معنى القفو في اللغة.
قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية: لا تقل ما ليس لك به علم، وقال مجاهد: لا تَرْمِ.
وقال قتادة: لا تقل: سمعت، ولم تسمع؛ ورأيت، ولم تَرَ؛ وعلمت، ولم تعلمْ.
وقال الحسن: لا تكذب على فؤادك؛ تقول: علمت ما لم تعلم، ولا على سمعك تقول: سمعت ما لم تسمع، ولا على بصرك تقول: أبصرت ما لم تبصر.