فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264375 من 466147

ويحتمل أن يكون ذكر هذا؛ لما أنهم كانوا يسعون في إطفاء هذا الدِّين، وقهر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، فيقول: كما لم يتهيأ لكم خرق الأرض وبلوغ الجبال طولًا - لم يتهيأ لكم إطفاء دين اللَّه، وقهر رسوله، وهو ما ذكر: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) ، أو يذكر هذا يقول: إنك لن تبلغ بكبرك وعظمتك مرتبة الرؤساء والقادة ومنزلتهم، على هذا التمثيل يحتمل أن يخرج، واللَّه أعلم.

أو يقول: إنك لن تخرق الأرض، أي: لا تقدر أن تخرق الأرض؛ فتستخرج ما فيها من الكنوز والمنافع؛ فتنتفع بها، ولا تقدر أن تبلغ الجبال طولًا؛ فتنتفع بما في رءوس الجبال من المنافع، وكيف تتكبر وتمرح على غيرك، وهو مثلك في القوّة والشدّة. وأصل الكبر أن من عرف نفسه على ما هي عليه من الأحداث والآفات وأنواع الحوائج - لم يتكبَّر على مثله، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا(38)

أي: كل ما أمر اللَّه به ونهى عنه في هَؤُلَاءِ الآيات.

(كَانَ سَيِّئُهُ) .

بالعقل.

(كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) :

مسخوطًا، وفيه دلالة أن الأمر الَّذِي أمر في هذه الآيات ونهاهم عنه - لم يكن أمر أدب ولا نهي أدب، ولكن أمر حتم وحكم؛ حيث ذكر أن ذلك عند ربك: (مَكْرُوهًا) ؛ إذ لو كان أدبًا لم يكره أي شيء ما ذكر في مكروه عند ربك، وهو كقوله: (فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) أي: يسمعون الكل؛ فيتبعون أحسنه، ويتركون غيره؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت