قَالَ بَعْضُهُمْ: إن المقتول كان منصورًا بالولي ينصره الولي؛ بقوله: (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) . ويحتمل منصورًا بالمسلمين، أي: على المسلمين وغيرهم دفع ذلك الؤشل عنه؛ هذا على تأويل من يتاول في قوله: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) - قَتْلَ غير قاتل وليه، أو يزيد في جراحاته، ويمثل مثلًا بقول: احذروا ذلك؛ فإن على المسلمين دفع ذلك عنه، أو كان منصورًا في الآخرة.
وفي ظاهر هذه الآية دلالة أن القصاص واجب بين الأحرار والعبيد، وبين أهل الإسلام وأهل الذمة؛ لأن اللَّه - تعالى - قال: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) ؛ فكانت أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في هذه الآية؛ لأنها محرمة وفيه ما ذكرنا أن للكبير من الورثة قتله، وإن كان فيهم صغار.
وروي أن الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قتل قاتل أبيه فلانًا، وفي الورثة صغار لم يدركوا يومئذ.
ويحتمل أن يكون (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) في ظاهر هذا: أن القاتل هو كان منصورًا، ثم إنه قال: (كَانَ مَنْصُورًا) : هو منصور، فجائز أن يقول: (كَانَ مَنْصُورًا) ، قيل: قتل هذا إذا كان على المسلمين مضرة، فلما قتل كان غير منصور، إلا أن يقال: إن الولي صار منصورًا، وذلك جأئز وفي قوله: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) : يحتمل النهي عن نفس الزنى، ويحتمل أسباب الزنى: من نحو القُبْلة، والمس، وغيره؛ على ما ذكر:"العَينَانِ تَزْنِيَانِ، واليدانِ تَزْنِيانِ، والْفَرجُ يُصَدِّقُ ذلكَ كُلَّه أو يُكَذِّبُ".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا(34)