فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262369 من 466147

قال الطبري: فأعلمهم جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه ، نحساً كان ذلك الذي ألزمه من الطائر وشقاء يورده سعيراً ، أو كان سعداً يورده جنان عدن . وإنما أضيف إلى العنق ولم يضف إلى اليد أو غيرها من أعضاء الجسد ، قيل: لأن العنق هو موضع السمات وموضع القلائد والأطوقة وغير ذلك مما يزين أو يشين ، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة ببني آدم وغيرهم من ذلك ، إلى أعناقهم . وكثر استعمالهم ذلك حتى أضافوا الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق . كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد ، فقالوا: ذلك بما كسبت يداه . وإن كان الذي جر عليه لسانه أو فرجه . فكذلك قوله: {أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} وحاصله: - كما قاله الرازي - أن قوله: {في عُنُقِهِ} كناية عن اللزوم . كما يقال: (جعلت هذا في عنقك) أي: قلدتك هذا العمل وألزمتك الاحتفاظ به . ويقال: (قلدتك كذا وطوقتك كذا) أي: صرفته إليك وألزمته إياك . ومنه (قلده السلطان كذا) أي: صارت الولاية ، في لزومها له ، في موضع القلادة ومكان الطوق . ومنه يقال (فلان يقلد فلاناً) أي: يجعل ذلك الاعتقاد كالقلادة المربوطة على عنقه . وقوله تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ} أي: نظهر له: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: البعث للجزاء على الأعمال: {كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً} أي: يجده مفتوحاً فيه حسناته وسيئاته . ويقال له:

{اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} أي: شهيداً بما عملت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت