فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264354 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) }

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَضَى أَيْضًا أَنْ {لَا تَقْتُلُوا} أَيُّهَا النَّاسُ {النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} قَتْلَهَا {إِلَّا بِالْحَقِّ} وَحَقُّهَا أَنْ لَا تُقْتَلَ إِلَّا بِكُفْرٍ بَعْدَ إِسْلَامٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَوَدِ نَفْسٍ، وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ كُفْرَهَا إِسْلَامٌ، فَأَنْ لَا يَكُونَ تَقَدَّمَ قَتْلَهَا لَهَا عَهْدٌ وَأَمَانٌ.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»

قِيلَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، وَكُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَقَتْلُ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ بِهَا»

قَوْلُهُ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا}

يَقُولُ: وَمَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ بِهَا كَانَ قَتْلًا بِحَقٍّ {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}

يَقُولُ: فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا سُلْطَانًا عَلَى قَاتِلِ وَلِيِّهِ، فَإِنْ شَاءَ اسْتَقَادَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ بِوَلِيِّهِ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السُّلْطَانِ الَّذِي جُعِلَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} قَالَ: بَيِّنَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهَا يَطْلُبُهَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ، الْعَقْلُ، أَوِ الْقَوَدُ، وَذَلِكَ السُّلْطَانُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ السُّلْطَانُ: هُوَ الْقَتْلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت