فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264332 من 466147

وفي قوله تعالى: {عند ربك} غاية الترغيب في الحسن والتنفير من القبيح، فإن الحسن جد الحسن ما كان حسناً عند الله تعالى، والقبيح جد القبيح ما كان قبيحا عنده. وفي اسم الرب تنبيه على أن العلم بالحسن والقبيح على وجه التفصيل والتدقيق - حتى يكون المأمور به حسناً قطعاً، والمنهي عنه في قبيحاً قطعاً - إنما هو قوله تعالى، وأن أوامره ونواهيه - تعالى - الجارية على مقتضى ذلك هي من مقتضى ربوبيته - تعالى - وتدبيره لخلقه.

مكانة هذه الأصول علما وعملاً:

{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} :

لما بينت الأصول تمام البيان، وقررت غاية التقرير - جاءت هذه الآية للتنويه بها لحث العباد على تحصيل ما فيها من علم، والتحلي بما دعت إليه من عمل.

الحكمة هي العلم الصحيح، والعمل المتقن المبني على ذلك العلم.

وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: «هي الفقه في دين الله والعمل به» .

والقرآن حكمة لدلالته على ذلك كله.

(ذلك) : إشارة إلى ما تضمنته الآيات المتقدمة من قوله تعالى: {لا تجعل مع الله إلهاً آخر} ومن في"مما"تبعيضية. ومن في"من الحكمة"بيانية، مجرورها بين المبهم، وهو ما في قوله"مما". والتقدير: ذلك الذي تقدم بعض الحكمة التي أوحاها إليك ربك.

المعنى:

هذا ضرب آخر من تأكيد العمل بما تقدم، والترغيب فيه: فبين تعالى أن ما تضمنته الآيات المتقدمة كله حكمة، فالمتحقق بما فيها من علم، والمتحلي بما حثت عليه من أعمال، هو الحكيم الذي كمل من جهته العلمية وجهته العملية، وتلك أعلى رتب الكمال للإنسان.

وفي ذكر أنها بعض من كل، تنبيه على جلالة كلها، وهو عموم ما أوحى الله تعالى إلى نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

وتنبيه أيضاً على أن شرح هذه الأصول فيما أفادته من علم وعمل، والتفقه فيها يرجع فيه إلى الوحي، ويعتمد في ذلك على بيانه.

وفيه بيان أن الوحي هو المرجع الوحيد لبيان دين الله تعالى وشرعه، وما أنزله لعباده من الحكمة، وذلك الوحي هو القرآن العظيم، وسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، الذي أرسل ليبين للناس ما نزل إليهم.

ختام الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت