فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264333 من 466147

{وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} .

لما كانت هذه الآيات في أصول الهداية، وأساس الهداية وشرطها هو التوحيد: ختمت الآيات بالنهي عن الشرك كما بدأت به.

(الإلقاء) : هو الطرح.

و (الملوم) : هو الذي يقال له لم فعلت القبيح؛ وما حملك عليه؛ ونحو هذا ...

و (المدحور) : المبعد. وانتصبا على الحال.

المعنى:

نهى تعالى عن الشرك، وأن يعبد معه سواه، فالعبادة بالقلب واللسان والجوارح لا تكون إلاّ له.

وكما حذر في فاتحة الآيات بقعود المشرك في الدنيا مذموماً بالشرك الذي ارتكبه مخذولاً لا

ناصر له - كذلك حذر هنا بمآل المشرك في آخرته، بإلقائه في جهنم، ملوماً على ما قدم، مطروداً مبعداً في دركات الجحيم.

نظرة عامة في الآيات المتقدمة:

قد تضمنت هذه الآيات على قلّتها: الأصول التي عليها تتوقف حياة النوع البشري وسعادته:

من حفظ النفوس والعقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ... } .

والأنساب، والأموال، والحقوق، {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ... } ، {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ} ..

والأعراض: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا .. } ، {وَلَا تَقْفُ ... } ...

والدين الذي هو عمدة ذلك كله وفي حفظه حفظ لجميعها.

وفي افتتاح الآيات بقوله تعالى:

{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} . وختمها بقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} ، بيان من الله تعالى لخلقه، بأن الدين هو أصل هذه الكمالات كلها، وهو سياج وقايتها، وسور حفظها، وأن التوحيد هو ملاك الأعمال وقوامها، ومنه بدايتها وإليه نهايتها.

وكذلك المسلم الموفق يبتدي حياته بكلمة التوحيد حتى يموت عليها.

فالله نسأل - كما منَّ علينا بها في البداية - أن يمن علينا بها في النهاية.

اللهم هذا لنا، وللمسلمين أجمعين. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت