ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبيته جلَّ وعلا - على وجوب توحيده في عبادته. وللك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير. فإذا أقروا بربوبيته احتج بها عليهم على أنه هو المستحق لأن يعبد وحده. ووبَّخهم منكراً عليهم شركهم به غيره ، مع اعترافهم بأنه هو الرب وحده. لن من اعترف بأنه هو الرب وحده لزمه الاعتراف بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار} [يونس: 31] إلى قوله {فَسَيَقُولُونَ الله} [يونس: 31] . فلمَّا أقروا بربوبيته وبخهم منكراً عليهم شركهم به غيره بقوله: {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس: 31] .
ومنها قوله تعالى: {قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [المؤمنون: 84 - 85] فلمَّا اعترفوا وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله: {قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 85] ، ثم قال: {قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم سَيَقُولُونَ لِلَّه} [المؤمنون: 86 - 87] فلما أقرُّوا وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله: {قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 87] ، ثم قال: {َ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [المؤمنون: 88 - 89] فما أقروا وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله: {قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 89] .
ومنها قوله تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السماوات والأرض قُلِ الله} [الرعد: 16] فما صح الاعتراف وبخهم منكراً عليهم شركهم بقوله: {قُلْ أفاتخذتم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً} [الرعد: 16] .