فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262047 من 466147

والخلاصة: إن بختنصّر هو الذي أغار على بني إسرائيل أولا فخرّب بيت المقدس، وكان ذلك في زمن إرميا عليه السّلام، وهذا موافق لتأريخ اليهود، أما في المرة الثانية فإن المغير هو بيردوس ملك بابل، كما ذكر البيضاوي، وهو أسبيانوس، قيصر الروم كما ذكر اليهود في تاريخهم، وكان بين الإغارتين نحو من خمس مائة سنة.

ثم فتح الله تعالى باب الأمل أمامهم مرة أخرى، فقال: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ أي لعل ربّكم أن يرحمكم يا بني إسرائيل، ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم في المرة الثانية من تسليط الأعداء عليكم، إن تبتم وأقلعتم عن المعاصي، فيصرفهم عنكم، وقد وفى الله بوعده، فأعزّهم بعد الذّلة، وأعاد لهم الملك، وجعل منهم الأنبياء.

ثم أنذرهم الله بقوله: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا، أي وإن عدتم إلى الإفساد والمعاصي في المرة الثالثة، عدنا إلى إذلالكم، وتسليط الأعداء عليكم وعقوبتكم بأشدّ مما مضى في الدّنيا، مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنّكال، ولهذا قال تعالى:

وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً، أي مستقرّا وسجنا لا محيد عنه، كما قال ابن عباس، وقال الحسن البصري: فراشا ومهادا وبساطا، كما قال تعالى:

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [الأعراف 7/ 41] ولأن العرب تسمّي البساط الصغير حصيرا.

والخلاصة: إن لبني إسرائيل بسبب عصيانهم ذلّ الدّنيا وعذاب جهنّم في الآخرة. وهذا عبرة لكلّ مخالف أوامر الله تعالى.

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات الكريمة إلى ما يأتي:

1 -صدق إخبار الله لبني إسرائيل أنهم سيقدمون على الفساد والمعاصي، لما علم الله منهم في علمه السابق الأزلي أنهم أرباب انحراف وفساد وتخريب، والمراد بالفساد: مخالفة أحكام التوراة.

2 -تكرر العقاب مرتين والإنقاذ من العذاب والذّل مرتين أيضا فيه رحمة من الله بعباده لأن العقاب قد يكون سبيلا للإصلاح والتّربية والتّهذيب، ولأن التّغلّب على الأزمات والتّخلّص من المهانة والإذلال فيه تجديد للنّفس، وعون على فتح باب الأمل، وطرد اليأس من النّفوس.

وقد عوقب اليهود أولا على يد بختنصّر، وثانيا على يد ملك بابل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت