إنه أمين السّماء .. لا يكذب أبدا .. هذا مبدأ يجب أن يسلم به كل من يدخل فِي هذا الدين ، ويؤمن باللّه ورسوله .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (7: الحشر) .
إن حديث الإسراء اختبار عمليّ لإيمان المؤمنين .. فمن آمن باللّه ، لا يكون إيمانه إيمانا حقّا ، حتى يؤمن برسوله ، ولا يكون مؤمنا برسوله حتى يصدّق كل قول يقوله ، ويسلّم به ، قبل أن ينظر فيه ، أو يعرضه على عقله .. وإن كان ذلك لا يمنعه من أن ينظر بعد هذا فِي قول الرسول ، وأن يعرضه على عقله فذاك نظر غايته الفهم والإدراك لمرامى قول الرسول والعمل به ..
فهذه آيات اللّه التي كانت تنزل على الرسول الكريم ، إنها لم يقم عليها شاهد بأنها كلام اللّه ، إلّا إيمان المؤمنين به ، بأنه رسول من عند اللّه ، وإن كان فِي آيات اللّه ذاتها ما يحدث عن إعجازها ، وأنها ليست من قول بشر .. ولكن هذا لا يعرف إلا بعد نظر فِي وجه آيات القرآن ، واستعراض ما فيها من قوى الحق ، وشواهد الإعجاز!
هذا ما ينبغى أن نقف عنده من حديث الإسراء ، فإذا كان لنا أن نمدّ النظر إلى ماوراء هذا ، فهو ما جاء من ذكر المسجد الأقصى ، وجعله معلما من معالم الإسلام ، يناظر المسجد الحرام .. وفى هذا ، ما يصل مشاعر المسلمين بهذين المسجدين ، ويجعلهما معا آيتين من آيات اللّه فِي الأرض ، يستظلّ المسلمون بظلهما ، ويقومون على عمارتهما وتأمين السّبل إليهما .. وهذا لا يكون إلا إذا كان هذان المسجدان داخل دار الإسلام ، وتحت يد المسلمين ، الأمر الذي يكشف عن وجه من وجوه إعجاز القرآن ، فِي إخباره بالغيب ، الذي لم يكن يقع لنظر أحد من المسلمين يومذاك ، أو يدور فِي خواطرهم ..