فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261315 من 466147

ومما ضاعف من وقع الآلام فِي نفس الرسول ، أن سقط فِي ذلك الحين الجناحان اللذان كانا يرفّان عليه رحمة وحنانا .. ذلك أنه ما كادت تنتهى محنة الحصار ، ويفسد تدبير قريش ، وتنقض صحيفتها التي أبرم فيها هذا العقد الذي عقدته بينها لمقاطعة بنى هاشم ، بعد أن سلّط اللّه عليها الأرضة فأكلتها جميعا ، إلا ما ورد فيها من ذكر اسم اللّه عز وجل - ما كادت تنتهى هذه المحنة.

حتى مات عمه أبو طالب ، بعد خروجه بقومه من الشّعب بستة أشهر .. ثم لحقت به الزوجة البرّة الرحيمة السيدة خديجة ، بعد موته بثلاثة أيام!! فانظر كيف ابتلى النبي الكريم هذا الابتلاء فِي عمه وفى زوجه ، وكيف تفرغ يده من كلّ قوة مادية على هذه الأرض كانت تقف إلى جانبه ، وتشد أزره؟ ومتى كان ذلك؟

إنه كان فِي أحرج مواقف الدعوة ، وحين بلغ الأمر من الشدة والشقاق مداه ، بين قريش ، وبين النبي.

إن ذلك كله من ألوان الشدائد والمحن التي مرت بالرسول خلال تلك السنوات العشر التي قضاها النبي الكريم بين قومه ، يغادبهم ، ويراوحهم بآيات اللّه وكلماته ، فلا يسمع منهم إلا ما يسوء ، ولا يلقى منهم إلا ما يكره - نقول إن ذلك كله كان تربية وإعدادا للجولة التالية من الدعوة ، واستعدادا لاستقبال الطور الجديد من أطوارها - حيث ستشهد الأيام التالية أحداثا جساما ، وتطورات خطيرة فِي حياة هذا الدين الجديد. فسيلتقى النبي بوجوه كثيرة من قبائل مختلفة ، وسيسمع أحاديث متباينة ، وسيتلقّى أجوبة مختلفة لما يلقى على الأسماع من آيات اللّه ، وسيهجر النبي موطنه ، ويهاجر إلى موطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت