وأما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى الله عليه وسلّم في خيبر فعن أسماء بنت عميش رضي الله تعالى عنها قالت: كان عليه السلام يوحى إليه ورأسه الشريفة في حجر علي رضي الله عنه ولم يسر عنه حتى غربت الشمس وعلي لم يصل العصر فقال له رسول الله:"أصليت العصر"قال: لا فقال عليه السلام:"اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس"قالت أسماء فرأيتها طلعت بعدما غربت وهو من أجل أعلام النبوة فليحفظ. (1)
وذكر أنه وقع لبعض الوعاظ ببغداد كان يعظ بعد العصر ثم أخذ في ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس فظن وظن الناس الحاضرون عنده أن الشمس غابت فأرادوا الانصراف فأشار إليهم أن لا يتحركوا ثم أدار وجهه إلى ناحية المغرب وقال:
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي
مدحي لآل المصطفى ولنجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن
هذا الوقوف لولده ولنسله
فطلعت الشمس فلا يحصى ما رمى عليه من الحلى والثياب وهو من الاتفاقات الغريبة كما حكي أن بعض الناس كان يهوى شاباً يلقب ببدر الدين فاتفق أنه توفي ليلة البدر فلما أقبل الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من شدة الحزن وأنشد يخاطب البدر:
شقيقك غيب في لحده
وتطلع يابدر من بعده
فهلا خسفت وكان الخسوف
لباس الحداد على فقده
فخسف القمر من ساعته فانظر إلى صدق المحبة وتأثيرها في القمر وصدق من قال أن المحبة مغناطيس القلوب ،
(1) رد هذا الخبر المحققون من العلماء.