قال بعضهم وقياس عدم رؤية الملائكة عدم رؤية الجن له تعالى ورد ذلك.
يقول الفقير: لعل وجه الاختلاف عند الحقيقة أن الملائكة والجن على جناح واحد وهو الجمال والإنس على جناحين وهما الجمال والجلال المقول لهما الكمال فلا يرونه تعالى من مرتبة مؤمني الإنس وإنما يشاهدونه تعالى من مرتبة أنفسهم فافهم وأما أنه ليس لهم مشاهدة أصلاً فلا مساعدة له بوجه من الوجوه واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها أي وقوعها لأن ذلك المرئى أنما هو صفة من صفات الله تعالى.
ـ روي - عن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال: رأيت ربي في المنام فقلت له: كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك ثم تعال.
ـ وروي - أن حمزة القارئ قرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره في المنام حتى إذا بلغ إلى قوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} (الأنعام: 18) قال الله تعالى: قل يا حمزة وأنت القاهر (1)
يقول الفقير: سمعت من شيخي وسندي قدس سره أن شيخه عبد الله الشهير بذاكر زاده روح الله روحه أراد أن يستخلفه فامتنع عليه فرأى في تلك الليلة في المنام أن الله تعالى أعطاه المصحف وقال له خذ هذا وادع عبادي إليّ وكان من آثار هذا المنام أن الله تعالى وفقه لإحياء العلم والدعوة إلى الله في المراتب الأربع وزاد خلفاؤه على المائة والخمسين كلهم من أهل التفسير ولم يتيسر هذا المقام لغيره من مشايخ العصر قال عليه السلام:
(1) يقول ابن القماش:
لا يخفى ما فِي هذا الكلام من البعد البعيد، كما أن القرآن لا يصح تغيير الضمائر فيه ولو صح ذلك لفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي مثل قوله تعالى {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) } فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: فإنه نزله على قلبى، بل كان يقرؤها {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} . والله أعلم.