قال بعض الكبار اخترق الأفلاك من غير أن تسكن عن تحريكها كاختراق الماء والهواء إلى أن وصل سدرة المنتهى فقعد على الرفرف فاخترق عوالم الأنوار إلى أن جاز موضع القدمين إلى العرش أي المستوى المفهوم من قوله:"الرحمن على العرش استوى"كل ذلك بجسمه فعاين محل الاستواء فلما فارق عالم التركيب والتدبير لم يبق له أنيس من جنسه فاستوحش من حيث مركبه فنودي بصوت أبي بكر:"قف يا محمد إن ربك يصلي"فسكن وتلا عليه عند ذلك"هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور"هذا لسان الأحباب وخطاب الأخلاء والأصحاب وهذا أول الأبواب المعنوية من هنا تقع في بحر الإشارات والمعاني وهو الإسراء البسيط فتقع المشاهدة بالبصر لا بالجارحة لأعيان الأرواح المهيمة التي لا مدخل لها في عالم الأجسام فترك الرفرف ومشاهدة الجسم وانسلخ من الرسم والاسم وسافر برفرف همته فحطت العين بساحل بحر العمى حيث لا حيث ولا أين فأدركت ما أدركت من خلف حجاب العزة الاحمى الذي لا يرتفع أبداً ثم عادت بلا مسافة إلى شهود عنها ثم إلى تركيب كونها المتروك بالمستوى مع الرفرف فقوله:"ثم دنا"إشارة إلى العروج والوصول وقوله:"فتدلى"إلى النزول والرجوع وقوله {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} بمنزلة النتيجة إشارة إلى الوصول إلى مرتبة الذات الواحدية أي عالم الصفات المشار إليه بقوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} وقوله تعالى: {أَوْ أَدْنَى} إشارة إلى مرتبة الذات الأحدية أي عالم الذات المشار إليه بقوله تعالى: {اللَّهُ أَحَدٌ} وكان المعراج في صورة الصعود والهبوط لأنه