قال: وأمَّا الكافرُ فيسودُّ وجهُهُ يُمَدُّ له في جسمِهِ ستونَ ذِراغا في صورةِ آدمَ ، ويلبسُ تاجًا من نارٍ فيراهُ أصحابُهُ ، فيقولونَ: نعوذُ باللَّهِ من شرِّ هذا ، اللَهُمَّ لا تأتنا بهذا ، فيأتيهم فيقولونَ:
اللَّهُمَ أخره عنا ، فيقولُ: أبعدكم اللَّهُ ، فإنَّ لكلِّ رجلٍ منكُم مثلَ هذا""
وقال: حسنٌ غريبٌ.
وروى عطاءُ بنُ يسارٍ عن كعبٍ قالَ: يُؤتى بالرئيسِ في الشرِّ فيقالُ له:
أجبْ ربَّكَ ، فيُنطلقُ به إلى ربِّه ، فيحتجبُ عنه ويؤمرُ به إلى النارِ ، فيرى
منزلَهُ ومنزلَ أصحابِهِ ، فيقالُ: هذه منزلةُ فلانٍ ، هذه منزلةُ فلانٍ ، فيرى ما
أعدَّ اللَّهُ لهم فيها من الهوانِ ، ويرى منزلتَه أشرَّ من منازِلِهم ، قال: فيسودُّ
وجهُهُ وتزرقُّ عيناهُ ويوضعُ على رأسهِ قلنسوةٌ من نارٍ ، فيخرجُ فلا يراهُ أهلُ
ملإٍ إلا تعوَّذُوا باللَّهِ منه ، فيأتي أصحابَهُ الذين كانُوا يجتمعونَ به على الشرِّ
ويعينونَهُ عليه ، فما يزالُ يخبرُهُم بما أعدَّ اللَّهُ لهم في النارِ حتى يعلو
وجوهَهُم من السوادِ مثل ما علا وجهَهُ ، فيعرفُهُم الناسُ بسوادِ وجوهِهِم.
فيقولونَ: هؤلاءِ أهلُ النارِ.
خرَّجه أبو نُعيمٍ وغيرُه.
وهذا إنَّما هو قبل دخولِهِم إلى النارِ ، فإذا دخلوا النارَ عظُمَ خلقهُم على
ما تقدَّمَ في الأحاديثِ السابقةِ.
وأما سنهم فعلى سنِّ أهلِ الجنةِ لا يزادونَ عليه ، وروى دراجٌ عن أبي
الهيثم ، عن أبي سعيدٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"من ماتَ وهوَ من أهلِ الجنةِ من صغيرٍ وكبيرٍ يردونَ بني ثلاثينَ في الجنةِ لا يزيدونَ عليها أبدًا ، وكذلك أهلُ النارِ"
خرَّجه الترمذيُّ ، وفي روايةِ غيرِ الترمذيِّ:"بني ثلاثٍ وثلاثينَ".
وخرَّج الطبرانيُّ من طريقِ سليم بنِ عامرٍ عن القدَامِ بنِ معدِيَ كَرِبَ.