المخبوزُ ، والثِّيابُ المنسوجةُ ؟ وكلُّ هذا قد صحَّ العلمُ فيه أنَّهم يسبحونَ.
فذلكَ إلى اللَّهِ أن يجعلَ تسبيحَهم كيفَ شاء وكما يشاءُ ، وليسَ للناسِ أن
يخوضُوا في ذلكَ إلا بما علمُوا ، ولا يتكلَّموا في هذا وشِبْههِ إلا بما أخبرَ
اللَّهُ ، ولا يزيدُوا على ذلكَ ، فاتَّقوا اللَّهَ ، ولا تخوضُوا في هذه الأشياءِ
المتشابهةِ ، فإنَّه يُرْديكُم الخوْضُ فيه عن سننِ الحق.
نقلَ ذلك كُلَّه حَرْبٌ عن إسحاقَ رحمهما اللَّهُ.
قوله تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا(45)
قال ابن الجوزي في"المقتبس": سمعت الوزير يقول في قوله تعالى:
(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا(45) .
قال أهل التفسير: يقولون: ساترًا ، والصواب: حمله على
ظاهره ، وأن يكون الحجاب مستورًا عن العيون فلا يرى ، وذلك أبلغ.
قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(71) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)
خرَّج الترمذيُّ من حديثِ السديِّ ، عن أبيهِ ، عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قولِهِ تعالى:
(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) ، قال:
"يدعى أحدُهُم فيعطى كتابَهُ بيمينه ، ويمدُّ له في جسمِهِ ستونَ ذراعًا."
ويبيضُّ وجهُهُ ، ويجعلُ على رأسِهِ تاجٌ من نورٍ يتلألأَ ، فينطلقُ إلى أصحابِهِ فيرونَهُ من بعيدٍ ، فيقولون اللَّهُمَّ آتنا بهذا وباركْ لنا في هذا ، حتى يأتيهُم فيقولُ لهم: أبشروا ، لكلِّ رجل منكم مثل هذا.