قوله: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا)
حجة على المعتزلة والقدرية).
ذكر الموعظة.
قوله: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) .
دليل على أن الإنصات للموعظة والإقبال على الواعظ واجب ، وأن
الكلام عندها أو محادثة بعضهم بعضا في مجمع يعظ فيه واعظ مذموم ،
وتهاون بالموعظة ولهو عنها ، وفي ذلك زوال منفعتها وفهم ما أودع فيها.
ذكر المعتزلة.
قوله: (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(58)
حجة على المعتزلة والقدرية في الكتاب السابق ، إذ تستطير إهلاك
القرى وتعذيبها لا يكون إلا بإساءة أهلها. فهي بحمد الله حجة خانقة
لهم ، إذ محال أن يسطر إهلاك شيء من أجل شيء ويجعل عقوبة له
إلا وقد سبق الكتاب في ذلك الشيء ، ولا يكون مبتدأ بل يكون
جاريًا على ما فرغ منه ، فلو تميزوا هذا الفصل الواحد لأغناهم - بعون
الله - عن غيره ، ولعلموا أن إقحامهم على معرفة كُنهِ عدل الخالق ،
وحمله على فطرة عقولهم من أجهل الجهل.
(وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ)
دليل على تشريف هذه الأمة ، وتفضيل رسولها على سائر الرسل -
صلوات الله عليه وعليهم - وذلك أنه - جل جلاله - كان من
حكمه في الأمم السالفة أن نزل العذاب بكل من كفر بآياته فصرفه عن
هذه الأمة بترك إرسال الآيات الموجبة للعذاب على من كفر بها.
قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ)
حجة على المعتزلة والقدرية ، وفي تفسير ابن عباس على الجهمية
ذكر التأكيد.