من فيها ، وهو واضح لا إشكال فيه.
ذكر الرقية.
قوله: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا(45)
دليل على إباحة اتخاذ القرآن حرزا ، وأن اتخاذ التمائم أحرازا هو المنهي
عنها ، لأن التميمة لا تكون إلا ما هي بغير لغة العربية من ألسنة العجم
وغيرها من سائر ألسنة العرب - ولعله يكون شركَا وكلامَا مكروهَا -
والقرآن حق فهو شفاء مَنِ استشفى به ، وحرز من احترز به.
فإن قيل: إنما جعل قراءة القرآن في هذه الآية حجابًا بين النبي -
صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين آية لهم خاصة.
قيل: ليس ذلك بيناً في الآية ، ولو كان بيناً أيضا ما ضرَّ أمته
الاحتراز بما يكون في نفسه حرزًا ، لأنهم لا يدّعون بذلك نبوة إنما
يحترزون به من المكاره ، وشر الجن والإنس.
ويؤيد ما قلنا الحديث
المروي في الرجل الذي رقى رئيس الحي بفاتحة الكتاب وقول النبي
-صلى الله عليه وسلم -:"من كان آكلًا برقية باطل فلقد أكلت برقية"
حق"،"
وحيث قال للمرأة وهي ترقي بعض أزواجه:"ارقيها بكتاب"
اللَّه ، ولما جاء جبريل - عليه السلام - يوقي النبي - صلى الله عليه
وسلم - في مرضه قال:"بسمِ الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ،"
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعوّذ الحسن والحسين فيقول:
"أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة ، ومن كل عين"
لامَّة"."
ويقول:"بهذا كان أبوكما إبراهيم - صلى الله عليه - يعوذ إسماعيل"
وإسحاق""
فكل ذلك يدل على أن المنهي عنه من النشر والتمائم ما كان بغير ذكر الله ، فأما الاحتراز بذكر الله والقرآن فهو الحق الذي لا يرتاب فيه ، أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان ليفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة" (3) ، وحديث أبي أيوب الأنصاري:
مع الجنية في شأن آية الكرسي ، وأشباه ذلك.