فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260467 من 466147

تغليظ شديد على المنفقين في معاصي الله ، إذا التبذير لا يقع إلا

عليها من أجل أن النفقة على ثلاثة وجوه:

فمنها: ما يلتمس ثوابها من مفروض وغيره.

ومنها: مباح وقد وضع الله الحرج فيها بقول: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) ، وبقوله: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) ، فلم يبق إلاّ نفقة المعصية فاستحق صاحبها اسم التبذير ، وصار به من إخوان الشياطين.

فكل ما حرم الله على العباد أكله أو شربه أو فعله فأنفق فيه منفق نفقة

سُمي مبذرًا. صائرًا بها من إخوان الشياطين كفورًا لربه جل وتعالى.

والذي نختار من النفقتين القصد فيهما لقوله تبارك وتعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29) .

فنهيه جل وتعالى - عن مجاوزة الحد والإجحاف بالنفس في النفقة ، وتركها بواحدة خشية السرف.

أنزلت هذه الآية فيما بلغنا في دفعه - صلى الله عليه وسلم - قميصه

إلى سائله من النساء ، وقعوده في البيت عريان.

والنهي واقع على ما تجحف هذه الإجحاف بالمنفق ، ويكون مثله

معدودًا في وجوه السرف.

إذا السرف في اللغة سرفان:

أحدهما: مجاوزة الحد في النفقة. وهو ما نهى عنه رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - فقال بعد ذلك:"خير الصدقة ما تصدقت به"

عن ظهر غنى"."

والسرف الثاني: هو الخطأ في الفعل ما كان الفعل من شيء.

قال جرير يمدح قوما:

أعطوا هُنيدةَ تحدوها ثمانية

ما في عطائهم منٌّ ولا سرف

فلم يمدحهم بقلة العطية ، لأن ذلك هجو. إنما مدحهم باجتناب الخطأ فيها.

ألا ترى أنه قد ضَمّ السرف إلى المن ونفيها معًا عن القوم

وكلاهما مدح ، والسرف وإن كان منهيا عنه فليس بتبذير. إنما

التبذير: ما يستعان به على المعاصي وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت