منهم قسرا ، مشروك فيه من ذكر في الآيتين.
ومال الصدقات: طهرة لأهله متقرب به إلى الله طلب الثواب. ففي
أي صنف وُضع لحق دافعه اسم القربة ، واستوجب الطهرة. ولو كان
لا يلحق دافع الصدقة اسم الطهر ، ولا يستوجب الثواب حتى تصل إلى
جميع المذكورين في الآية لوجب أن يتألف منه قوم على الإسلام إلى يوم
القيامة ، كما كانت المؤلفة تُعطى منه على عهد رسول الله - صلى اللَّه
وأوجب إذا فقد المكاتبون في بلد يقسم به صدقة
أهله أو غيرهم من الأصناف أن تخرج إلى غيرهم ، فكان يخرج سهما من
صدقات أرض الخيل كلها في كل عام إلى غيره.
وهذا خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن
جبل من أخذ صدقات أغنياء أهل اليمن ورده في فقرائهم.
ولو لم يكن من الحجة في إجازة وضعها في صنف واحد إلا هذا الخبر
لكفى. إذ ليس أحدٌ أعلم بالمراد في آية الصدقات ممن أنزلت عليه وهو -
صلى الله عليه وسلم - لم يقل لمعاذ بن جبل: خُذها من أغنيائهم
فردها في الأصناف الثمانية ، بلِ اقتصر به على فقراء اليمن.
فكل هذا يدل على الأصناف المذكورة في الآية منهم أصناف مواضع
الصدقة ، ومن يستوجب دافعها إليهم ثواب صدقته فطهرة لسائر
ماله ، لا أنهم يشتركون فيها كاشتراك أهل الغنيمة والفيء.
ومما يؤكد ذلك إجماع الأمة جميعا على أن صاحب الصدقة لو جاءه
المصدق وقد أخرج صدقته ، وثبت عنه لم يكن له أن يعيدها عليه ،
وقد دفعها إلى بعض من ذكر في الآية دون بعض إذ لا محالة لم يلحق
العامل عليها منها شيء.
غير أني أقول: إن العامل عليها إن لم يعوضه الإمام من موضع آخر
حقًّا بما صار في يديه لابد من إعطائه لمِاَ لحقه من التعب والنصب في
جميعها ، فيكون أجرة له على عمله.
ذكر السرف.
وفي قوله: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)