والحجة في أنهما يأخذان من كلا المالين أن اللَه - جل وتعالى -
قد ذكرهما في آية الصدقات في التوبة فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) إلى قوله: (وَابْنِ السَّبِيلِ) ، وذكرهما في آيتي
الغنيمة في الأنفال والحشر فقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ، وقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) .
فقد أوجب لهما في كلا المالين حقًا لا يجوز إسقاطه.
وما روي:"أهل الغنيمة كانوا في عهد رسول الله - صلى الله عليه"
وسلم - بمعزِل من أهل الصدقة ، وأهل الصدقة بمعزِل عن أهل
الغنيمة"."
مصروف إلى سوى من ذكر في أهل الصدقة معهما. فلا يجوز أن نحرم
المساكين وأبناء السبيل حقهم من المالين وقد أثبته الله لهم نصا برواية يمكن
صرفها إلى غيرهم من غير معارضة ولا انتقاض.
وفي قوله: (وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)
في سورة بني إسرائيل دليل على أن سهم المساكين إذا أعطوا جاز أن يُوضع في واحد دون ثلاثة ، إذ المقصود - والله أعلم - اسم المسكنة لا العدد. ألا ترى أن الله - جل
جلاله - جمعهم في اللفظ في سورة الأنفال ، وسورة التوبة والحشر ثم
أفرد لفظهم في سورة بني إسرائيل. وإذا كان ذلك كذلك والمقصود به
المسكنة فسواء أخذوا من فيء أو غنيمة أوصدقة يُعطى العدد والواحد
على ما سهل وتيسر على المفرق ولا حرج عليه.
فإن قيل: أفيجوز أن يوضع أربعة أخماس خمس الغنيمة والفيء في
صنف واحد من المذكورين في الآية كما زعمته في الصدقات ،
قيل: لا يجوز في الغنيمة ما يجوز في الصدقة.
والفرق بينهما أن مال الغنيمة والفيء مقهور عليه المشركون ، ومأخوذ