قلتُ: لأنه اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأنبياء ، وهو الرسالةُ ، والكتابةُ ، والخطابةُ ، والخلافةُ ، والملْكُ ، والقضاءُ ، في زمن واحد ، قال تعالى (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ) وقال (يَا دَاوُدُ إنا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحكُمْ بين النَّاسِ بِالحق . .) .
فإن قلتَ: لمَ نكَّر الزَّبور هنا ، وعرَّفه في قوله:
"ولقد كتبنا في الزبور"؟
قلتُ: يجوز أن يكون الزبور من الأعلام التي يستعمل ب"أل"وبدونها ، كالعباس ، والفضل.
أو نكَّرهُ هنا بمعنى آتيناه بعض الزُّبر وهي الكتب ، أو أراد به ما فيه ذكرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الزبور ، فسمَّى بعض الزَّبور زبوراً ، كما سمَّى بعض القرآن قرآناً في قوله تعالى: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) .
18 -قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا َالَّذِين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) .
قاله هنا بالضمير لقرب مرجعه ، وهو الرَّبُّ في قوله"وربُّك أعلمُ".
وقال في سبأ (قُلِ ادْعُوا الَّذين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ) بالِإسم الظاهر ، لبعد مرجع الضمير لو أُتي به ، والمرادُ فيهما: قل ادعوا الذين زعمتموهم آلهةً من دون الله أي غيره لينفعوكم بزعمكم.
فإن قلتَ: كيف قال"من دونه"مع أن المشركين ما زعموا غير الله إلهاً دون الله ، بل مع الله على وجه الشركة ؟
قلتُ: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ ، تقديره: قل ادعوا الذين من دون اللّه زعمتم أنهم شركاء.