10 -قوله تعالى: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذَّب بها الأولون . .) ، أي وما منعنا أن نرسل رسولًا ، بالآيات التي اقترحها أهل مكة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، كجعل الصفا ذهباً ، وإزالةِ جبالِ مكة ليزرعوا ، إلا تكذيب الأولين بها أي بآياتٍ اقترحوها على رسلهم لمَّا أرسلناها فأهلكناهم ، ولو أرسلناها إلى هؤلاء لكذَّبوا بها واستحقوا الِإهلاك ، وقد حكمنا بإمهالهم ليتم أمرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولأنَّا لا نعجل بالعقوبة.
فإن قلتَ: كيف قال"وَمَا مَنَعَنَا"الخ مع أنه تعالى لا يمنعه عن إرادته مانعٌ ؟
قلتُ: المنعُ هنا مجازٌ عن الترك ، كأنه قال: وما
كان سببُ تركِ الإِرسال بالآيات ، إلَّا تكذيب الأولين.
20 -قوله تعالى: (وآتينا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً . .)
أي دالَّة كما يُقال: الدليل مرشدٌ وهادٍ.
فإن قلتَ: ما وجهُ ارتباط هذا بما قبله ؟
قلتُ: لمَّا أخبر بأن الأولين كذَّبوا بالآيات المقترحة ، عينَّ منها"ناقةَ صالح"لأن آثار ديارهم الهالكة باقيةٌ في بلاد العرب ، قريبةٌ من حدودهم ، يُبصرها صادرُهم وواردُهم.
21 -قوله تعالى: (فَظلمُوا بِهَا . .) أي بالناقة
الباءُ ليست للتعدية ، لأن الظلم يتعدَّى بنفسه ، فالمعنى: فظلموا أنفسهم بقتلها أي بسببه.
22 -قوله تعالى: (وَمَا نُرْسِل بِالآياتِ إلّاَ تَخْوِيفاً) .
إن قلتَ: هذا يدل على الِإرسال بالآيات ، وقوله
قبلُ"وما منعنا أن نرسل بالآيات"يدلُّ على عدمه ؟!
قلتُ: المرادُ بالآياتِ هنا: العِبَرُ ، والدَّلالاتُ ، وفيما قبلُ: الآياتُ المقترحة.
23 -قوله تعالى: (والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ)
إن قلتَ: ليس في القرآن لعنُ شجرةٍ ؟
قلتُ: فيه إضمارٌ تقديره: والشجرة الملعونة المذكورة في القرآن.