والتأويل أنهُمْ سألوا الآيَاتِ التي استوجب بها الأولونَ العذابَ، لمَّا كذبوا بها، فنزل عليهم العذابُ، والدليل على أنهم سألوا تلك الآيات قولهم: (لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) ، فأَعلم اللَّهُ - جل ثناؤه - أن مَوْعِدَ كُفَار هذه الأمةِ الساعة، فقال: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .
فأخَّرَهم إلى يوم القيامة رحمة منه وتفضلاً.
(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ...(60)
قيل في التفسير الملعون آكلُها، وهِيَ شجرةُ الزقُّومِ التي ذكرها اللَّه في القرآن فقال: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ(43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) .
وقال: (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(66) .
وقال: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64) .
فافتتن بها المشركونَ، فقال أبو جهل: ما نعرف الزقوم إلا أكل التمر بالزبد فتزقموا.
وقال بعضُ المشركين: النار تأكل الشجر فكيف ينبتُ فيها الشجر، فلذلك قال جل ثناؤه: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) .
فإن قال قائل: ليس في القرآن ذكر لَعْنِها؟
فالجواب في ذلك لُعِنَ الكُفَارُ وهم آكلوها.
وجواب آخر أيضاً أن العرب تقول لكل طعام مكروه وَضَارٍّ: مَلْعُونٌ.
(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا(64)
فإن قال قائل فكيف يجوز أن يؤمَرَ إبليس أن يقال له شاركهم في الأموال والأولاد وأجْلِبْ علَيْهم بخيلك ورجلك وعِدْهُمْ بأنهم لا يُبْعَثُون؛ فإذا فعل ذلك فهو مطيع؟