والرّوح - فيما ذكر المفسرون -: ملك عظيم من ملائكة الله يقوم وحده فيكون صفا وتقوم الملائكة صفّا قال: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا) [سورة النبأ: 38] ، وقال عز وجل: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) .
ويقال للملائكة: الرّوحانيّون، لأنهم أرواح، نسبوا إلى الرّوح - بالألف والنون - لأنها نسبة الخلقة، كما يقال: (رقبانيّ وشعرانيّ.
والرّوح: النّفخ، سمّي روحا لأنه ريح تخرج عن الرّوح. قال ذو الرّمة وذكر نارا قدحها:
فلمّا بدت كفّنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا
وقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا
وظاهر لها من يابس الشّحت واستعن ... عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا
قوله: وأحيها بروحك، أي أحيها بنفخك.
والمسيح: روح الله، لأنه نفخة جبريل في درع مريم. ونسب الرّوح إلى الله لأنه بأمره كان. يقول الله: (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) [سورة الأنبياء: 91] ، يعني نفخة جبريل.
وقد يجوز أن يكون سمّي روح الله لأنه بكلمته كان، قال الله تعالى: كن، فكان.
وكلام الله: روح، لأنه حياة من الجهل وموت الكفر، قال: (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ) [سورة غافر: 15] ، وقال: (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) [سورة الشورى: 52] .
ورحمة الله: روح. قال الله تعالى: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [سورة المجادلة: 22] ، أي برحمة، كذلك قال المفسرون.
ومن قرأ: (فَرُوْحٌ وَرَيْحانٌ) [سورة الواقعة -: 89] بضم الراء، أراد فرحمة ورزق. والريحان: الرزق.
قال النّمر بن تولب:
سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر
فجمع بين الرّزق والرحمة، كما قال الله تعالى: (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) وهذا شاهد لتفسير المفسرين.
قال أبو عبيدة فَرَوْحٌ، أراد: حياة وبقاء لا موت فيه.