فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260201 من 466147

حُكِيَ أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْمُتَّسِمِينَ بِالْحِكْمَةِ كَانَ يَضْرِبُ أَبَاهُ وَيَقُولُ: هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي فِي عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ وَعَرَّضَنِي لِلْمَوْتِ وَالْفَقْرِ وَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ، وَقِيلَ لِأَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّي: مَاذَا نَكْتُبُ عَلَى قَبْرِكَ؟

قَالَ اكْتُبُوا عَلَيْهِ:

هَذَا جَنَاهُ أَبِي عَلَيَّ ... وَمَا جَنَيْتُ عَلَى أَحَدِ

وَقَالَ فِي تَرْكِ التَّزَوُّجِ والولد:

وتركت أولادي وهم في نعمة العدم ... الَّتِي سَبَقَتْ نَعِيمَ الْعَاجِلِ

وَلَوَ انَّهُمْ وُلِدُوا لَعَانَوْا شِدَّةً ... تَرْمِي بِهِمْ فِي مُوبِقَاتِ الْآجِلِ

وَقِيلَ لِلْإِسْكَنْدَرِ: أُسْتَاذُكَ أَعْظَمُ مِنَّةً عَلَيْكَ أَمْ وَالِدُكَ؟

فَقَالَ: الْأُسْتَاذُ أَعْظَمُ مِنَّةً، لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ أَنْوَاعَ الشَّدَائِدِ وَالْمِحَنِ عِنْدَ تَعْلِيمِي أَرْتَعَنِي فِي نُورِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا الْوَالِدُ فَإِنَّهُ طَلَبَ تَحْصِيلَ لَذَّةِ الْوِقَاعِ لِنَفْسِهِ، وَأَخْرَجَنِي إِلَى آفَاتِ عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، وَمِنَ الْكَلِمَاتِ الْمَشْهُورَةِ الْمَأْثُورَةِ، خَيْرُ الْآبَاءِ مَنْ عَلَّمَكَ؟

وَالْجَوَابُ: هَبْ أَنَّهُمَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ طَلَبَا لَذَّةَ الْوِقَاعِ إِلَّا أَنَّ الِاهْتِمَامَ بِإِيصَالِ الْخَيْرَاتِ، وَفِي دَفْعِ الْآفَاتِ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِ فِي الْوُجُودِ إِلَى وَقْتِ بُلُوغِهِ الْكِبَرَ أَلَيْسَ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ مَا يُتَخَيَّلُ مِنْ جِهَاتِ الْخَيْرَاتِ وَالْمَبَرَّاتِ، فَسَقَطَتْ هَذِهِ الشُّبُهَاتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* «فَإِنْ قِيلَ» : لَوْ قِيلَ (إِمَّا يَبْلُغَانِ كِلَاهُمَا) كَانَ (كِلَاهُمَا) تَوْكِيدًا لَا بَدَلًا، فَلِمَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ بَدَلٌ؟

قُلْنَا: لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِلِاثْنَيْنِ فَانْتَظَمَ فِي حُكْمِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي كَوْنِهِ بَدَلًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: (أَحَدُهُما) بَدَلٌ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ كِلاهُما) تَوْكِيدٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَطْفًا لِلتَّوْكِيدِ عَلَى الْبَدَلِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت