قلت أسري بي الليلة إلى البيت المقدس (فلم ينكر عليه مخافة أن لا يحدث بذلك) وقال لي أتحدث قومك بهذا إذا آتيتك بهم ؟ وذلك لأنه استعظم ما سمعه منه وعرف أن أحدا لا يصدقه بذلك ، قلت نعم ، قال فسكت مخافة أن أجحده ، قاتله اللّه كيف وهو الصادق المصدوق ، فذهب عليه اللعنة إلى مجمع الناس وصاح بأعلى صوته يا معشر كعب بن لؤي ، فانقضت إليه المجالس من كل جهة ، حتى اجتمعوا فجاء بهم إليّ ، وقال حدثتهم بما حدثتني به ، فقص عليهم إسراءه ، فقال أبو جهل صف لنا الأنبياء الذين صليت بهم في بيت المقدس ، فوصف صلّى اللّه عليه وسلم لهم الأنبياء واحدا واحدا ، وهذه المعجزة السابعة والستون إذ جعل اللّه تعالى صورهم أمامه نصب عينه كما رآهم هناك حتى صار ينظر إليهم ويصفهم واحدا واحدا ، لم يخطئ بواحد منهم ، قال فضجوا إعجابا بما ذكر وإنكارا وحلفوا بلاتهم أن لا يصدقوه ، وقالوا إنا نضرب آباط الإبل شهرين ذهابا وإيابا من مكة إلى البيت المقدس ، فكيف تقطع هذه ت (28)
المسافة بجزء من الليل ، وذلك لجهلهم بقدرة اللّه وكرامة هذا النبي عنده ، وارتد أناس ممن كان آمن به لقلة إيمانه ، لأن ما سمعوه منه لم تقبله عقولهم القاصرة ، وهذا سبب خوف أم هانئ رضي اللّه عنها وإصرارها على حضرة الرسول أن لا يحدث قريشا يقصته ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلم لا تأخذه بالحق لومة لائم.