الثالثة والستون: قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم عرضت علي النار ، قال عرضت لأنها في تخوم الأرض السفلى ، إذ لا حاجب يمنع نفوذ بصره صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذلك لما أودع في كل جوارحه من قوة خارقة للعادة لا طلاعه على عظائم الأمور في إسرائه ومعراجه ، وهذا من قبيل الاطلاع ، كما ضرب اللّه الأمثال السابقة في إسرائه ما بين مكة والقدس ، قال صلّى اللّه عليه وسلم وإذا مكتوب على بابها (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) الآية 43 من سورة الحجر في ج 2 ، وأبصرت ملكا لم يضحك في وجهي ، فقلت يا جبريل من هذا ؟ قال هذا مالك خازن جهنم ، وكأنه عرف المغزى من سؤاله ، فقال هذا لم يضحك منذ خلقه اللّه ، ولو ضحك لأحد لضحك إليك ، فقال جبريل يا مالك هذا محمد فسلم عليه ، قال فسلّم علي وهنأني بما صرت إليه من الكرامة.
الرابعة والستون: قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم إن اللّه تعالى أطلعني على ما فيها ، فإذا فيها غضب اللّه وسخطه ، لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتها وأريت فيها قوما يأكلون الجيف ، فقلت من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس أي يغتابونهم ، وأريت فيها قوما تنزع ألسنتهم من أقفيتهم ، فقلت من هؤلاء قال هؤلاء الذين يحلقون باللّه كذبا ، وأريت جماعة من النساء علقن من شعورهن ، فقلت من هن ؟ قال اللاتي لا يستترن من غير محارمهن ، ورأيت منهن جماعة لباسهن من القطران ، فقلت من هن قال هؤلاء الذين ينحن على الأموات ويعددن صفاتهم.
واعلم أن المنوح عليهم والمعدد صفاتهم ليس عليهم شيء إلا إذا أوصوا